محمد رأفت سعيد

66

تاريخ نزول القرآن الكريم

وعشرين سنة فكانت السورة تنزل لأمر يحدث ، والآية جوابا لمستجد ، ويوقف جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على موضع السورة والآيات والحروف كله من النبي صلّى اللّه عليه وسلم فمن قدم سورة أو أخرها أفسد نظم القرآن . وأخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال قال : سمعت ربيعة يسأل : لم قدمت البقرة وآل عمران وقد أنزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكة وإنما أنزلتا بالمدينة ؟ فقال : قدمتا وألف القرآن على علم من ألفه به إلى أن قال : فهذا مما ينتهى إليه ولا يسأل عنه . ويناقش أصحاب هذا القول بأن الرواية التي ساقوها وأمثالها خاصة بمحالّها ، فلا ينسحب حكم التوقيف على الكل . ثم هي ظنية في إفادة كون الترتيب عن توقيف ، وأن حديث ابن عباس والذي جاء فيه قوله : قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين ففرقتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما « بسم الله الرحمن الرحيم » ووضعتموها في السبع الطوال ؟ فقال عثمان رضي اللّه عنه : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم تنزل عليه السور ذوات العدد فكان إذا أنزل عليه شئ دعا بعض من يكتب فيقول : « ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها فقبض رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يبين لنا أنها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر « بسم الله الرحمن الرحيم » ووضعتهما في السبع الطوال ، فهذا الحديث من ابن عباس صريح في أن عثمان قد اجتهد في ترتيب الأنفال والتوبة ويونس . كما يناقش أصحاب هذا القول بأن الإجماع الذي استندوا إليه لا يدل علي توقيف في ترتيب جميع السور ؛ لأنه لا يشترط أن يسند الإجماع إلى نص في ترتيب جميع السور ، فحسب الصحابة أن يحملهم الاجتهاد الموفق على أن يجمعوا على ترتيب عثمان للسور ويتركوا ترتيب مصاحفهم ، توحيدا لكلمة الأمة ، وقطعا لعرق النزاع والفتنة إذا ترك كلّ ورأيه في هذا الترتيب . وأما القول الثاني : فيرى أصحابه أن ترتيب بعض السور كان بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وترتيب بعضها الآخر كان باجتهاد من الصحابة ، وقد ذهب إلى هذا الرأي مجموعة